قوة كلمة “لماذا” عند مناقشة السلامة الوظيفية

بقلم براين ديشمان

أي من لافتتي السلامة هاتين تجدونها أكثر إقناعاً؟ سأقول لكم شعوري عندما أنظر إليهما. أنا عادة أتَّبِع القواعد ولهذا أفكر أني لن ألمس اللافتة على الجهة اليُسرى، أما بالنسبة للافتة على الجهة اليُمنى فإنا لن ألمسها فقط بل أشعر بعدم الراحة لوجودي في نفس الغرفة التي وُضعت فيها. أبعدوني عنها!

يمكن تعليق هاتين اللافتين على الآلة نفسها، والمطلوب من كلا اللافتين أن ألتزم بهما، ولكني أجد أن واحدة منهما فقط مُقنعة أكثر. فاليُمنى تكاد تدفعني لرد فعل جسدي. لماذا؟

قد تظنون أن الكلمات المشحونة بالعاطفة مثل “يقتل” و”يؤذي” و”يسبب الموت” هي السبب. وقد يكون هذا جزءاً منه، ولكن يوجد ما هو أعمق…

هناك رجل حكيم يُدعى تشارلي مونجر، وهو شريك قديم لوارين بافت ولكن أقل شهرة منه. إنه شخص مثير للاهتمام، فهو مفتون منذ زمن بعيد بالعلاقة بين علم النفس والتجارة، أو ما يُسمِّيه سيكولوجية سوء التقدير عند البشر. فبعد أن لاحظ أنماطاً معينة في الحياة والتجارة، ولأنه رجل فضولي وواسع الاطلاع، يبدو أنه يسعى لمعرفة الأسباب الكامنة وراء سبب اتخاذ الأشخاص الأذكياء قرارات سيئة. وقد خدمه اهتمامه خدمة جيدة، فقد كوَّنَت الاستنتاجات التي توصل لها قراراته الاستثمارية، وقد يكون أداء أسهم بيركشاير هاثاواي خلال 40 سنة الماضية مؤشراً على فعالية نموذجه.

إن نموذج تشارلي مزيج جميل بين البحث النفسي والخبرة العملية مع حكمة القدماء. وكتاباته وخطاباته في الجامعات مليئة بالنصائح الثاقبة التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية. وقد حدد عدة نزعات إنسانية طبيعية تؤدي إلى سوء التقدير. ومثل تشارلي، فإن شركة Select International تهتم بالأسباب التي تجعل الناس يتخذون قرارات سيئة. ونحن مهتمون على وجه الخصوص بالأسباب التي تجعل موظفين مُجدِّين وجيدين يتخذون قرارات سيئة تُعرِّضهم وزملاءهم للخطر.

و “احترام السبب” على قائمة تشارلي للنزعات الإنسانية، وهو يُوضِّح هذه النزعة المهمة بقصة يرويها عادة في خطاباته العامة، وقد اقتبست هذه القصة بالكامل (لأنها جيدة جداً).

“كان لكارل براون الذي أنشأ شركة CF Braun Engineering Company الهندسية قاعدة أخرى استقاها من علم النفس، وهي قاعدة يجب أن تكون جزءاً من مخزونك إذا كنت حكيماً…

وكانت تُدعَى قاعدته التي وضعها لكل اتصالات شركة براون “الأسئلة الخمسة”، حيث يجب عليك أن تذكر من سيؤدي أي عمل وأين ومتى ولماذا. وإذا كتبت رسالة أو توجيهاً في شركة براون لتطلب من شخص ما أداء أمر ما ولم تخبره السبب فقد تُطرَد، وستُطرَد بالفعل إذا فعلت هذا الأمر مرتين.

وقد تتساءل: لماذا هذا الأمر مهم للغاية؟ هذه قاعدة في علم النفس. فكما أنك تفكر بطريقة أفضل إذا نظَّمت معلوماتك حسب مجموعة من النماذج التي تُجيب على الأسئلة: لماذا، لماذا، لماذا، سيفهم الناس أكثر إذا أخبرتهم بالسبب وسيعتبرون الأمر أهم وسيلتزمون غالباً أكثر، وحتى لو لم يفهموا سببك فهم على الأغلب سيلتزمون.

ولهذا يوجد قاعدة صارمة تقول أنك كما تريد بلوغ الحكمة الدنيوية عبر طرح الأسئلة لماذا، لماذا، لماذا عند التواصل مع الآخرين حول أي شيء، يجب عليك أن تذكر كلمات لماذا، لماذا، لماذا. وحتى لو كان الأمر واضحاً، فإنه من الحكمة إقحام كلمة لماذا.”

وتتمحور قاعدة تشارلي مونجر “احترام السبب” حول قوة كلمة لماذا. البشر يحبون القصص، وسرد القصص هو الطريقة الأكثر فعالية للتواصل البشري، فالقصص جزء من حمضنا النووي. ويعرف هذا أعظم القادة والمدرسون وخبراء التواصل، وهم يعرفون أيضاً أن القصص الجيدة تحتوي على عنصر السبب. يجب أن نعرف لماذا خاض البطل رحلته الخطرة. وبالمثل يحتوي التعليم الفعال على عنصر السبب، حيث تربط كلمة لماذا الحقائق سوية في قصة مترابطة وبارزة.

كلمة  لماذا كلمة مهمة في مناقشة السلامة، فـ “لماذا” تُضيف معنى لتصرفات الموظف، وإلا لماذا يقوم بالأمر؟ يجب أن يكون كل نقاش متعلق بالسلامة قصة مترابطة تحتوي على عنصر السبب. تذكَّروا رؤية براون الثاقبة، عنصر السبب في مناقشة السلامة…

* يزيد من فهم الموظف

* يزيد من إدراك الموظف لأهمية المسألة

* يزيد من التزام الموظف

كلمة لماذا مهمة لكل الموظفين ولكني عندما كتبت هذه المقالة كان في بالي موظف واحد فقط وهو أنا. ذكرت أعلاه أني أتبع القواعد غالباً، ويُظهِر بحث لشركة Select أن كل شخص يحترم القواعد بمستوى مختلف خاص به، والموظفون الذين ينظرون عادة للقواعد على أنها مجرد توجيهات هم الأسرع في تبرير الأسباب وراء خرق القواعد أو تحويرها. وإذا لم تُعطِ هؤلاء الموظفين السبب فإنهم سيسوقون مبررات مهولة لخرق قواعد السلامة.

ويوجد العديد من الدراسات النفسية التي تُؤكِّد على قوة السبب. وقد قرأت هذه الدراسات ولكني لا أحتاجها لإثبات ما أقول، حيث يمكنني الإحساس بقوة كلمة لماذا عندما أنظر للافتة الخطر على الجهة اليُمنى.

 

أُخذَ أذن الكاتب قبل ترجمة المقالة.

الرابط الأصلي للمقالة: http://www.selectinternational.com/safety-blog/power-of-why-when-communicating-employee-safety